الشيخ حسن المصطفوي

138

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

نحو وخصوصيّة يوافق صلاح حكومته ووطنه . وهذا هو الفارق بينه وبين الوكيل والرسول والنبيّ والمصلح . وأمّا الفرق بينه وبين المسافر : فانّ فاعل يدلّ على استمرار السفر وإدامته ، كما في المسافرة العرفيّة ، والسفير ليس له إلَّا خروج من محيط وورود إلى محيط معيّن . وأمّا السفرة : كاللقمة بمعنى ما يسفر به ، وهو الطعام وظرفه . وأمّا السفر بمعنى الكتاب : فهو مخصوص بكتاب سماويّ ، فكأنّه خرج من محيط روحانيّ علويّ ونزل في محيط دنيويّ ، وإطلاقه في الكتب المتداولة مجاز . وأمّا السفير بمعنى الورق الساقط : فمن ذاك الأصل . وأمّا مفهوم الكنس : فهو باعتبار إخراج ما هو من الزوائد ، والمسفرة هو المكنسة . وأمّا مفهوم كشف الوجه : فهو باعتبار خروج المرأة عن محدودة العفاف إلى محيط ووضع مخالف ، وليس الكشف بخصوصه من الأصل . وأمّا مفاهيم الإيضاح والإضاءة والجمال وانكشاف الظلام والاشراق وما يماثلها : فمن لوازم الأصل في موارد استعماله ، والأصل ما قلناه . * ( وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ) * - 74 / 34 . * ( وُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ) * - 80 / 38 . أي إذا جعل الصبح محيطا سافرا وأخرجه من محدودة الظلمة إلى الضياء والاشراق والانكشاف . ووجوه يوم القيامة تكون ضاحكة بتحوّل حالتها وتبدّلها إلى حالة ناعمة ، وخروجها إلى النور والسرور والانشراح ، فتدخل إلى محيط وسيع روحانيّ نورانيّ . وقلنا في السابق إنّ الملحوظ في صيغة أفعل : هو جهة الصدور ، بمعنى انّ النظر فيها إلى قيام الفعل بالفاعل وصدوره منه . وإذا أريد من الصبح : تجلَّي النور وظهوره ، ومن الوجوه : ما يكون فيه وجهة من اللَّه تعالى : فيشار إلى مقام روحانيّ يرتفع فيه الظلام ، ويتحصّل فيه المرابطة ، ويتحقّق الاستنارة والاستشراق .